أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

276

عجائب المقدور في نوائب تيمور

الطريق وأمه ، فأكرم عمه مثواه ، ولم يذكر له أخبار ما أنشأه ، وضم إليه حبيبته ، ولم إلى خليل خليلته ، وقرر قاعدة ذلك الإقليم وشيده ، وولى فيه أولوغ بيك ولده ، وقفل إلى خراسان ، مستصحبا معه خليل سلطان ، ثم ولاه ممالك الري ، فلم يقم بها إلا أدنى شيء ، وانتقل إلى رحمة الله ، وكان عمه دس له شيئا فسقاه ، فدفن بمدينة الري ، وطوى نشر ذلك الحاتم طي ، وحين وقعت شاد ملك في هذا الخطب الجليل ، واشتعلت أحشاؤها بنار الخليل ، قالت : لاذقت فقدك ، ولا عشت بعدك ، وأنّت ورنّت ، وأنشدت وغنت ، شعرا : كنت السواد لمقلتي * فبكى عليك الناظر من عاش بعدك فليمت * فعليك كنت أحاذر ثم أخذت خنجرا فوضعته في لبتها ، واتكأت عليه بقوتها ، فنفذ من قفاها ، وأحرقت بنارها كل من رآها ، فدفنا في قبر واحد ، وأمسى لسان حالهما ينشد ، شعرا : أجارتنا إنّا غريبان ههنا * وكل غريب للغريب نسيب وصفا لشاه رخ ممالك ما وراء النهر وخراسان ، وخوارزم ، وجرجان ، وعراق العجم ومازندران ، وقندهار ، والهند ، وكرمان ، وجميع بلاد العجم إلى حدود أذربيجان ، إلى يومنا هذا ، أعني سنة ثمانمائة وأربعين ، ونسأل الله تعالى المنان حسن العاقبة بمنه ولطفه والحمد لله رب العالمين على مدى الأزمان . فصل في صفات تيمور البديعه وما جبل عليه من سجية وطبيعة وكان تيمور طويل النجاد ، رفيع العماد ، ذا قامة شاهقة ، كأنه من بقايا العمالقة ، عظيم الجبهة والرأس ، شديد القوة والبأس ، عجيب الكون ، أبيض اللون ، مشربا بحمره ، غير مشوب بسمره ، فخيم الأطراف ، عريض الأكتاف ، غليظ الأصابع ، سميك الأكارع ، مستكمل البنية ،